السمعاني

418

تفسير السمعاني

( * ( 150 ) ألا أنهم من إفكهم ليقولون ( 151 ) ولد الله وإنهم لكاذبون ( 152 ) أصطفى البنات على البنين ( 153 ) ما لكم كيف تحكمون ( 154 ) أفلا تذكرون ( 155 ) أم لكم سلطان مبين ( 156 ) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ( 157 ) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) * * * ( ألربك البنات ولهم البنون ) معناه : جعلوا لربك البنات ، ولأنفسهم البنين ، أي : اختاروا كذلك . وقوله : * ( أم خلقنا الملائكة إناثا ) معناه : أخلقنا الملائكة إناثا * ( وهم شاهدون ) خلقنا إناثا ، وقد كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله . قال أهل التفسير : ولم يكن يزعم هذا جميع قريش ، وإنما قال هذا بعض قريش ، وقوم من بني كنانة ، وهم بنو مدلج . قوله تعالى : * ( ألا إنهم من إفكهم ) أي : من كذبهم ، وقوله : * ( ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ) وهو على ما قال الله تعالى . قوله تعالى : * ( أصطفى البنات على البنين ) معناه : أصطفى البنات على البنين ، وهو استفهام بمعنى الزجر والتوبيخ ، وقرئ : ' اصطفى ' بكسر الألف ( على ) الخبر ، ومعناه : اصطفى البنات على البنين في زعمكم وقولكم . وقوله : * ( ما لكم كيف تحكمون ) أي : كيف تقولون أن الله تعالى اختار البنات على البنين ، وأنتم لا تختارون إلا البنين . وقوله : * ( أفلا تذكرون ) أي : أفلا تتعظون ، قوله تعالى : * ( أم لكم سلطان مبين ) أي : حجة بينة ، وقوله : * ( فأتوا بكتابكم ) أي : بكتاب من عندكم يدل على ما قلتموه * ( إن كنتم صادقين ) . وقوله تعالى : * ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) الجنة : ها هنا هم الملائكة في قول أكثر المفسرين ، وعن بعضهم : أنهم الجن ، وقد كان زعم بعض قريش أن الملائكة بنات الله على ما ذكرنا ؛ فقال أبو بكر الصديق لهم : فمن أمهاتهم ؟ فقالوا : سروات الجن ؛ فهذا معنى قوله تعالى : * ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) .